facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger
برعايةImage

حتى إذا كنت تعشق عملك، فمن الشائع أن تشعر بحالة من الإنهاك التام بين الفينة والأخرى ولا تعرف كيفية التخلص من الاحتراق الوظيفي. وربما تكون قد أكملت للتو العمل على مشروع كبير وتجد صعوبة في إيجاد الحافز الذي سيساعدك في العمل على المشروع التالي. أو ربما حياتك المهنية تأخذ من طاقتك في هذه المرحلة قدراً أكبر مما هو معتاد. أو ربما أنت تشعر بالملل فقط. فما هي الطريقة الفضلى لتعيد شحن بطاريتك؟ هل بعض الطرق التي يستعملها المرء لتجديد نفسه أفضل من غيرها؟ كيف تعلم ما إذا كان الإنهاك الذي تشعر به هو مجرد إنهاك عادي أم هو شيء آخر، كأن يكون حالة مزمنة من عدم الرضا؟

إعلان: لا تدع حائط الدفع يفصلك عن أهم المهارات والخبرات الإدارية. استفد اليوم من الاشتراك الترحيبي بدءاً من 30 ريال/درهم (8 دولار).

ما الذي يقوله الخبراء عن كيفية التخلص من الاحتراق الوظيفي؟

يُعتبر الإنهاك التام – وهو حالة التعب الذهني والبدني التي تشعر بها عندما تتجاوز المطالب التي يفرضها عليك عملك وبشكل دائم كمية الطاقة المتوفرة لديك – "الجائحة المرضية لمكان العمل في العصر الحديث". وفي هذا الصدد، يقول رون فريدمان، مؤسس شركة "إيجنايت 80" (ignite 80)، للاستشارات، ومؤلف كتاب "أفضل مكان للعمل: الفن والعلم اللذان يساعدان في خلق مكان عمل استثنائي" (The Best Place to Work: The Art and Science of Creating an Extraordinary Workplace) : "ليس هناك شك في أننا معرضون لخطر أكبر اليوم بأن نصاب بالإنهاك التام في مكان العمل مقارنة مع ما كنّا عليه قبل 10 سنوات. ويعود السبب في جزء كبير منه إلى أننا محاطون بالأجهزة المُصممة للفت انتباهنا وجعل كل شيء يبدو ملحّاً وعاجلاً".

اقرأ أيضاً: امنح فريقك الإحساس بالتحكم لتحدّ من شعوره بالإنهاك

أما هايدي غرانت هالفورسون، المتخصصة في علم النفس الاجتماعي، ومؤلفة كتاب "لا أحد يفهمك وما الذي بوسعك فعله تجاه ذلك" (No One Understands You and What to Do About It)، فتتفق في الرأي مع فريدمان وتقول: "نواجه الكثير من الضغوط في هذه الدورة المستمرة على مدار 24 ساعة يومياً وسبعة أيام في الأسبوع. وهي قد تقودك إلى الشعور باللامبالاة والتوتر والاستنزاف، بحيث أنك تشعر بالإجهاد الكامل". لذلك فهي تقترح إيجاد طرق "لملء خزان الوقود الشخصي". وفيما يلي بعض الأفكار التي يمكن أن تساعدك في تحقيق ذلك:

خذ عدداً من الاستراحات خلال يوم العمل

تحصل حالة الإنهاك التام غالباً نتيجة "عدم فهم الناس لما هو مطلوب منهم لتحقيق ذروة الأداء في مكان العمل،" وفقاً لفريدمان الذي يضيف: "نحن نميل إلى الاعتقاد بأن تحقيق ذروة الأداء يتطلب محاولة بذل جهد أكبر أو التفوق على الآخرين في العمل، وهو أمر قد يقود إلى تحقيق النتائج على المدى القصير لكنه غير مُستدام نفسياً". ولتقديم أفضل أداء ممكن على المدى البعيد، فإنك بحاجة إلى "فرص دورية لإعادة شحن ذهنك بالطاقة،" كما يقول فريدمان. حاول أن تخرج في مشوار قصير لممارسة المشي أو الجري.

اقرأ أيضاً: عندما تتعاون الفرق لمحاربة الإنهاك

تناول طعام الغداء بعيداً عن مكتبك. ويوجّه فريدمان نصائحه قائلاً: "الابتعاد عن الكمبيوتر يخرجك من بحر التفاصيل ويدفعك إلى إعادة النظر في الصورة الكبرى. وغالباً ما تتضح الحلول وتخرج إلى حيّز الوجود خلال الفترات الزمنية الفاصلة بين التفكير الجدي في مشكلة ما ومن ثم الابتعاد عن المكتب". لكن استراحاتك يجب أن تأتي في الوقت الصحيح، حسبما تقول هالفورسون. فعندما تكون طاقتك في حدها الأقصى – غالباً في الفترة الصباحية – يجب أن تركز على العمل وتعظيم إنتاجيتك. تقول هالفورسون: "خلال تلك الأوقات، حاول أن تتعامل مع أصعب التحديات التي تواجهك". بعد ذلك خذ استراحة بعيداً عن المكتب.

ضع أجهزتك الرقمية جانباً

قبل حقبة بلاك بيري، كان المعيار الطبيعي هو ترك العمل في المكتب. "لو كنت تريد أخذ جزء من عملك معك إلى المنزل، فإن ذلك كان يتطلب جهداً وتخطيطاً،" يقول فريدمان. لكن لم يعد هذا هو الحال. "فنحن جميعاً نحمل اليوم مكتباً متنقلاً في جيوبنا على شكل هاتف ذكي،" لذلك نظل متصلين مع عملنا نفسياً وجسدياً. وعلاج ذلك، في رأيه، هو الحد من استعمال الأجهزة الرقمية في ساعات ما بعد الدوام.

ضع هاتفك الذكي في سلّة أو دُرج عندما تصل إلى المنزل، حتى لا تشعر بإغراء يدفعك إلى التقاط الجهاز لتفقد بريدك الإلكتروني؛ أو بوسعك وضع قاعدة خاصة بك بحيث تطفئ الجهاز بعد الساعة الثامنة مساءً. تقول هالفورسون: "ابعدوا هواتفكم عنكم. فهما كان الأمر عاجلاً، بإمكانه الانتظار حتى يوم غد".

افعل شيئاً مثيراً بالنسبة لك

عوضاً عن التركيز على الحدّ من العمل أو تحاشي العمل خارج أوقات الدوام الرسمي، ينصحك فريدمان "بالتخطيط للقيام بأنشطة تحبها لتروّح بها عن نفسك". فوضع خطط للعب التنس مع صديق أو طهي وجبة طعام مع الزوج أو الزوجة يجبرك على "التركيز على هدف تودّ تحقيقه – أي فعل شيء يدخل المتعة إلى قلبك – عوضاً عن التركيز على هدف ترغب في تحاشيه – مثل عدم تفقد البريد الإلكتروني"، كما يقول فريدمان الذي يضيف "تظهر الأبحاث أن التركيز على الأهداف التي يرغب المرء في تحقيقها أسهل وينطوي إنجازها على متعة أكبر مقارنة مع الأهداف التي يرغب المرء في تحاشيها".

كما تشير الدراسات أيضاً إلى أن القيام بنشاط تعتبره مثيراً لك – حتى لو كان ذلك النشاط يحتاج إلى بذل جهد كبير – أفضل من مجرد الاسترخاء. وبحسب هالفورسون، "من المهم جداً الانتباه إلى النشاطات التي تمارسونها في أوقات الراحة. بالتأكيد قد يكون من المغري للمرء الاستلقاء على الأريكة في غرفة الجلوس وتناول البوشار أثناء مشاهدة قناته التلفزيونية المفضلة، لكن هالفورسون توصيك بالانخراط في نشاط يجعلك تشعر بقدر أكبر من التحدي، مثل حلّ الكلمات المتقاطعة أو لعب الشطرنج. "على الرغم من أن هذا النشاط أصعب، فإنه سيمنحكم طاقة أكبر".

خذ إجازة نهاية أسبوع طويلة

قد يكون الشعور بالتعب الذهني والجسدي علامة على "أنك بحاجة إلى أخذ استراحة معينة"، كما تقول هالفورسون. ولا ينبغي أن تكون الاستراحة بالضرورة إجازة لمدة أسبوعين؛ وإنما عندما يتعلق الأمر بالحد من التوتر فإن هالفورسون تقول: "أنت تحصل على فائدة أكبر بكثير عندما تأخذ إجازة نهاية أسبوع طويلة لمدة ثلاثة أو أربعة أيام". ولكن عندما تكون بعيداً عن مكان العمل، لا تحاول الاتصال بالمكتب أو تفقّد البريد الإلكتروني. وهي تنصحك بترك كل ما له علاقة بالعمل والتخلي عنه وتقول: "كل واحد منا أقل حيوية بقليل مما يرغب في الاعتقاد به".

ركّز على المعنى والمغزى من عملك

إذا كانت مسؤولياتك الوظيفية تمنعك من أخذ عطلة فورية، فإن هالفورسون تقترح "التركيز على السبب الذي يجعل العمل مهماً بالنسبة لك". فالربط بين المهمة الحالية التي بين يديك وهدف شخصي أكبر – مثل القول بأن إتمام هذا المشروع سيساعدك في ضمان الترقية القادمة – سيساعدك في محاربة الإغراء الذي يشدك نحو التراخي والكسل وسيقدّم لك "دفعة من الطاقة التي ستمدك بما تحتاج إليه لإنجاز أعمالك خلال ذلك اليوم أو اليومين التاليين"، كما تقول هالفورسون. ولكن حذار، فذلك قد لا يمنحك إلا راحة مؤقتة. فإذا كنت مُنهكاً تماماً من العمل الشديد، فإنك بحاجة إلى التوقف لأخذ استراحة حقيقية".

اقرأ أيضاً: أين يكمن الخطأ في الاستبيانات الخاصة بآراء الموظفين عن الإنهاك الذي يصيبهم؟

تأكد من أنك في حالة إنهاك تام فعلاً ولست أمام شيء آخر

إذا لم تنفعك أي من هذه الاستراتيجيات، فقد تواجه أمراً أكثر خطورة. فإذا كنت مُتعباً ومُجهداً لكنك تشعر أنك تعمل بفعالية في المجمل، فلن يكون الأمر أكثر من حالة إجهاد. "ولكن إذا شعرت أنك لا تحرز التقدم المنشود وأن العمل الذي تؤديه لا يبدو مهماً بالنسبة لك،" فإنك أمام مشكلة مختلفة، بحسب هالفورسون. هل يمنحك مديرك ما تحتاجه لأداء أفضل أداء ممكن لديك؟ إذا لم يكن الأمر كذلك، فربما تحتاج إلى منصب وظيفي مختلف. هل طبيعة عملك هي بحد ذاتها المصدر الأساسي الذي يستنزف طاقتك؟ إذا كان الأمر كذلك، فإنك قد تحتاج إلى إعادة النظر بحياتك المهنية بأكملها.

مبادئ يجب أن تتذكّروها دائماً

أشياء يجب أن تفعلوها:

ضعوا حدوداً لاستعمالكم للأجهزة الرقمية خارج أوقات الدوام وساعات العمل.
خذوا استراحات منتظمة ضمن يوم عملكم العادي.
ركّزوا على السبب الذي يجعل عملكم مهماً بالنسبة لكم إذا كانت التزاماتكم المهنية تمنعكم من أخذ إجازة.

أشياء لا يجب أن تفعلوها:

لا تتفقدوا بريدكم الإلكتروني إذا كنتم في إجازة أو في عطلة نهاية أسبوع طويلة.
لا تقضوا كل وقت راحتكم خارج ساعات العمل في الاستلقاء دون فعل شيء؛ بل حاولوا الانخراط في نشاطات تثير اهتمامكم وتشكّل تحدّياً بالنسبة لكم.
لا تخلطوا بين حالة الإجهاد الدائم واللامبالاة وحالة الإنهاك المؤقت؛ فإذا كنتم تشعرون كل يوم بأنكم غير فعّالين في العمل، فلربما يكون الوقت قد حان للبحث عن وظيفة أخرى من أجل التخلص من الاحتراق الوظيفي.

اقرأ أيضاً: للتخلص من الإنهاك الشديد… استعد إحساسك بالتحكم

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2021

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!