facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

مؤخراً، راقبت أحد عملائي في اجتماع افتراضي لمجلس المدينة، حيث انهالت عليه الأسئلة كالقنابل. إذ كان قد عمل مع فريقه على جمع موظفي شركتهم من أجل مناقشة مسائل تتعلق بالجائحة والعمل عن بعد والآثار التي ستترتب على المساهمين. وعملت على إعداد عميلي هذا قبل الاتصال كي يتمكن من الحفاظ على هدوئه وعدم السماح لمشاعر توتر الآخرين بإثارة توتره. ومع ذلك، فقد تفاجأ ببعض الأسئلة التي طرحت عليه.

حمّل تطبيق النصيحة الإدارية مجاناً لتصلك أهم أفكار خبراء الإدارة يومياً، يتيح لكم التطبيق قراءة النصائح ومشاركتها.

وعندما سأله شخص عما إذا كانت شركتهم مؤهلة للحصول على تمويل الحوافز الحكومية، اتخذ عميلي موقفاً دفاعياً ورفض الإجابة عن السؤال بعصبية. وفي محاولة لتهدئة الحشد المتوتر، بدأ بتقديم تطمينات غير مبنية على أسس واقعية، ما أثار ارتباكاً وخوفاً أكبر بين المستمعين. وعند نهاية الاجتماع، تمالك أعصابه وتعافى بصورة معقولة، لكنه تحمل مسؤولية الأخطاء التي ارتكبها.

يفهم كثير من القادة التجربة التي مر بها عميلي، فقد رمت جائحة "كوفيد-19" بنا جميعاً إلى المجهول، وخلقت مخاوفنا سيلاً من الأسئلة حول ما سيحصل تالياً توجهت معظمها إلى أصحاب السلطة. قد يمتلك القائد رغبة صادقة في أن يبدو قادراً على المساعدة ومتعاطفاً وممسكاً بزمام الأمور، وهذا ما يدفعه لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة. لكنه قد يزيد الأمور سوءاً على الرغم من حسن نيته.

سواء كنت قائداً أو معلماً أو والداً، قد تضطر للإجابة فوراً عن أسئلة صعبة جداً ليس لها إجابات مرضية، بيد أنه بإمكانك صياغة إجابة مفيدة وصادقة.

اعترف بتوترك 

إذا كنت شخصاً يعتمد الآخرون عليه في هذه الفترة المضطربة، فمن الضروري الاعتراف بأن توقعاتهم ستزيد التوتر الذي تشعر به مهما بلغت درجته. وقد راقبت عدداً من القادة في حالة إنكار لقلقهم، غير مدركين أن جهودهم لكبته وللظهور بمظهر هادئ ومسيطر زاد انفعالهم وأفقدهم تركيزهم.

يمكنك إدارة نفسك على نحو أفضل من خلال الاستعانة ببعض الأصدقاء أو الزملاء، أو مدرب أو معالج مختص، كي تعبر عن مشاعرك أمامهم. من الضروري أن تتعرف على مصدر قلقك، فكل منا يتفاعل مع الأزمة بطريقته الخاصة، حيث يتخيل البعض أسوأ التصورات، في حين يسترجع البعض الآخر سلسلة من الذكريات المؤلمة. وفي كلتا الحالتين، من الضروري أن تسمح لنفسك أن تشعر بهذه الانفعالات، وتذكر أنها لن تدوم. والتعامل مع اضطرابك العاطفي بطريقة صحية هو ما سيساعدك على التخلص من هذه العواطف السلبية من دون نقلها للآخرين.

استمع للحاجة الضمنية في السؤال

يخبرنا العلم أننا نفقد رباطة جأشنا في الأزمات. وينتج عن ذلك أمران، إذ نشعر بفقدان الأمان، وفي بعض الأحيان نشعر أننا غير قادرين على تحديد احتياجاتنا بوضوح. ولكن إذا تمكنت من معرفة الحاجة الضمنية في السؤال الصعب، وخصوصاً حين يوجه إليك، فستتمكن من صياغة إجابة صادقة عنه.

على سبيل المثال: إذا ألقينا نظرة أعمق في اجتماع مجلس المدينة الذي أجراه عميلي، فسنتمكن من رؤية المسألة الحقيقية وراء السؤال الذي أدى إلى تعثره، وهي لا تتعلق بالحصول على التمويل الحكومي، بل بالأمان الوظيفي.

كان يجدر بعميلي اتباع أسلوب أفضل، وهو أن يبدأ بالاعتراف بالسؤال المطروح لا رفضه، ومن ثم أن يفهم الحاجة الضمنية فيه. كان من الممكن أن يقول: "لا نعرف الكثير بشأن أهليتنا للحصول على أموال التحفيز، وستستمر الأمور بالتغير، لكن لدينا فريق يتابع باستمرار كيف تنطبق هذه التشريعات علينا. أعتقد أن بعض هذه الأسئلة تثيرها مخاوف بشأن راحتكم الشخصية من الناحية المالية، ومدى تأثير الركود على الشركة. لذا سأخبركم ما فعلناه بالتحديد وما نخطط لفعله فيما يخص الاستقرار المالي الخاص بالشركة وبكم".

عن طريق تقديم جواب صادق عن السؤال الأول، وتوقع المشكلة الضمنية بلطف، كان عميلي سيتمكن من الحفاظ على مصداقيته مع الإجابة عن سؤال لم يجرؤ أحد على طرحه صراحة. وفي النهاية، وعلى الرغم من أنه تمكن من توقع بعض المواضيع الشاملة التي كان عليه معالجتها، فإنه لم يتمكن من توقع الطريقة المناسبة للإجابة عن الأسئلة التي لم يعرف إجاباتها. كان المزيد من الاستعداد سيساعده في الابتعاد عن "جواب القالب الجاهز" الذي قدمه في البداية (أؤكد لكم أننا نفعل كل ما بوسعنا للصمود في وجه هذه العاصفة)، والذي اعتبر جواباً رافضاً ومنفراً حتى وإن كان صادقاً.

اطرح أسئلة تساعد الآخرين على استجماع قواهم

أحد أكثر الأمور قدرة على مد الآخرين بالقوة عندما يواجه القائد أسئلة لا جواب لها هي أن يطرح أسئلة أكثر شمولاً من أجل استخراج مخاوف الموظفين الخفية. فهو بذلك يساعدهم على اكتشاف قواهم، وهذا أفضل كثيراً من تقديم جواب يظن أنهم يرغبون بسماعه.

مثلاً، أخبرتني عميلة لدي عن أحد مرؤوسيها المباشرين كان قد بلغ التوتر لديه ذروته، فقال والدموع تسيل من عينيه: "متى سينتهي كل هذا؟" فأجابته عميلتي بحسن نية: "سمعت أنه قد يكون بإمكاننا إعادة الموظفين الذين تحققنا من سلامتهم إلى العمل في منتصف مايو/أيار". وفي غضون ساعة وصلتها خمس رسائل من موظفين يسألونها عن صحة أنهم لن يعودوا إلى العمل حتى منتصف مايو/أيار. وبذلك، كان جواب عميلتي على الرغم من حسن نيتها سبباً بإطلاق سلسلة ردود فعل قائمة على معلومات مضللة وأمل زائف.

في هذه المواقف، من المفيد أن تتوقف لحظة أولاً، وتفكر بالخوف الذي يكمن في السؤال المطروح، ثم تجيب بسؤال يساعد على تهدئة هذا الخوف. مثلاً، لو قالت عميلتي: "أتمنى لو كنت أعرف متى سينتهي كل هذا. لكن سؤالك دفعني للتفكير بسؤال أعمق، وهو: ما هو أصعب شيء في هذا الوضع بالنسبة لك؟" سيساعد هذا الأسلوب الموظف في اكتشاف مخاوفه الأعمق ومعالجتها.

هناك عدة أنواع من الأسئلة التي يمكن طرحها للإجابة عن أسئلة الموظفين التي يولدها القلق، وهي:

  • عندما تشعر بعدم قدرة الموظف على التأقلم، يمكن أن تسأل: "ما الذي تعلمته من هذه الأزمة ولم تكن تتوقعه قط؟" فهذا السؤال يساعد الموظف في إدراك أنه يتمتع بقدرة أكبر مما يظن.
  • إذا كان الشخص يعاني من الصعوبات، اسأله: "ما الأمر الذي تتمنى بقاءه بعد الأزمة؟" فهذا السؤال سيتيح له الاعتراف بأنه اكتشف أشياء قد يستمتع بها فعلاً، كالامتيازات الإضافية للعمل عن بعد والحصول على وقت إضافي مع العائلة.
  • ومن أجل مساعدة الآخرين على اكتشاف قدرتهم على التحمل ومقاومة القلق، يمكن طرح أسئلة مثل: "ما هو أسوأ أمر كنت تتخيل حدوثه من كل ما يجري؟"، فهي أسئلة تساعدهم على التمييز بين المخاوف الحقيقية وغير المنطقية.
  • وسؤال: "ما هو أحد أسوأ الأمور التي مررت بها أو تمكنت من التغلب عليها؟" يدفعهم للتوصل إلى مصادر الأمل والثبات من قصصهم الشخصية.

لا تفسر الأسئلة على أنها انتقادات

غالباً ما تطرح الأسئلة القلقة بلهجة غاضبة أو نبرة ملحة انتقادية. يمكن أن يفسر ذلك على أنه غضب، وكأن موظفك يقول "لماذا يجب عليّ لفت انتباهك لأمر كان من المفترض أنك قد عالجته بالفعل؟" على الرغم من أنه ليس كذلك.

وبالنتيجة، يشعر القائد أنه يتلقى انتقادات مجحفة، أو قد يشعر أن عليه اتخاذ موقف دفاعي. يمكنك الاستعداد لهذه اللحظة عن طريق اختيار التعاطف بصورة مسبقة. ذكر نفسك أن كثيراً من الموظفين الآن يخشون وقوع الأسوأ ويبحثون عن مصادر الطمأنينة المتاحة. وسواء اعتبرت ذلك عادلاً أم لا، فأنت في موقع السلطة ومن المتوقع أن تقدم لهم تلك الطمأنينة. وإذا اتخذت موقفاً دفاعياً، فأنت تواجه مشاعر الموظفين بالرفض وتقضي على مشاركتهم، وهذا سيؤدي إلى ضياع فرصتك للاهتمام بمن يعتمدون عليك. في هذه الحالات، يكون الجواب الأكثر تعاطفاً هو الاعتراف بما لا تعرفه بكل هدوء. فقول الحقيقة في وجه الأسئلة القاسية يشير إلى ثقتك بمن يطرحها.

تدرب على نبرتك وحركات جسدك مسبقاً

في مواجهة الانفعالات العاطفية الشديدة، لا يوصل من يمسك بزمام الأمور الرسائل فحسب، بل يجسدها. وتزداد أهمية هذا الأمر أكثر مع ممارسة أعمال القيادة عبر الوسائط الرقمية، وحين لا تملك جواباً محدداً للسؤال المطروح. إذ يولي المستمع القلق انتباهاً شديد التيقظ لكل التفاصيل، ويجب أن تتوافق لهجتك ونبرة صوتك ولغة جسدك وتعابير وجهك جميعها كي تتمكن من كسب ثقة الآخرين.

وهذا يعني أنه عندما تعالج قضايا أنت متأكد منها، يجب أن تقول جملاً توضيحية تحمل الثقة والقدرة على الإقناع. وفي المقابل، عندما تتولى قضايا لست متأكداً منها، احرص على التدرب على التعبير عما تفكر به فيما يخص المناطق الرمادية. مثلاً، "لا أملك الآن جميع الإجابات التي يسعى زبائننا للحصول عليها، لكني واثق بفريقنا الذي يعمل على هذا الأمر".

والأهم، لا تخش من إظهار ضعفك. فالتحدث عما أثار قلقك أو تسبب بحزنك أو الأسئلة العالقة لديك في تلك اللحظة يشير إلى تعاطفك مع المستمعين الذين على الأرجح يشعرون بالوحدة في معاناتهم. يكمن السر في عدم المبالغة في مشاركة أفكارك لدرجة أن تحول التركيز إلى مخاوفك أو تزيد بتوترك حدة انفعال المستمعين.

إذا أخفقت، فتعاف بسرعة

نحن جميعاً بحاجة إلى زيادة التراحم والتسامح بيننا في هذه الأوقات العصيبة، ويمكن أن يكون القادة نماذج يحتذى بها بطلب العفو عندما يرتكبون الأخطاء. وإحدى الطرق التي تتيح للقادة إدراك حاجتهم إلى الاعتذار هي توظيف أشخاص يعملون كمراقبين أثناء المحادثات المهمة، وهم أشخاص تتمثل وظيفتهم في مراقبة ما تقوله وطريقة كلامك وتفاعل الآخرين معه.

في حالة اجتماع مجلس المدينة الذي أقامه عميلي عبر الإنترنت، أتاح الاتصال عبر الفيديو لي ولبقية المراقبين مراسلته عبر المحادثات الخاصة واقتراح طرق لتصحيح المسار. فتوقف قليلاً وأخبر المجموعة أنه يريد العودة إلى الجزء الذي تعثر فيه من الاجتماع، واعتذر عن موقفه الدفاعي واعترف بأن حاجته إلى الظهور بمظهر المسيطر دفعته للإجابة بتلك الطريقة. وفي النهاية، حصل على تقييمات إيجابية حول ذاك الجزء من الاجتماع أكثر من الأجزاء الأخرى.

إذا كان الآخرون يعتمدون عليك للإجابة عن أسئلة صعبة وعصية عن الإجابة، خذ الوقت الكافي للاستعداد لتقديم الإجابات المناسبة. ففي بعض الأحيان، تساعد الإجابات التي تحمل الاهتمام والصدق في إشباع احتياجات أعمق لدى الآخرين وتتيح لهم استجماع قواهم والتعلم، وتوقع أثراً أكبر بكثير من الإجابات المحددة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!