تابعنا على لينكد إن

تابعنا على لينكد إن

التعامل الفعال مع المشاعر مهارة قيادية أساسية. وتسمية مشاعرنا –ما يطلق عليه علماء النفس اسم الإيسام- خطوة أولى مهمة في التعامل معها بفعالية. لكنها ليست مهمة سهلة، كثيرون منّا يعانون في تحديد ما نشعر به بالضبط، وفي أغلب الأوقات لا تكون السمة الأوضح هي الأكثر دقة.

أسباب عديدة تقف وراء هذه الصعوبة: لقد دُربّنا على الاعتقاد بأنَّ علينا كبح جماح مشاعرنا القوية. كما أن لدينا قواعد تنظيمية واجتماعية معينة (غير معلنة أحياناً) ضد التعبير عنها، أو ربما لأننا لم نتعلم أبداً لغة تصف مشاعرنا بدقة. تأمل في هذين المثالين:

سهى في اجتماع مع ممدوح الذي لا ينفك يثير حفيظتها طوال الوقت. فبالإضافة لمقاطعته المتكررة لها، يعيد تذكير الجميع بذلك المشروع الفاشل الذي عملت عليه. هي الآن غاضبة جداً.

يصل رامي إلى بيته بعد يوم طويل ويطلق تأوهات طويلة بينما يعلّق معطفه. تسأله زوجته ما إذا كان كل شيء على ما يرام. ’’أنا فقط منهك‘‘ يجيبها بينما يسحب حاسبه المحمول ليكمل أحد التقارير.

الغضب والتوتر أحد المشاعر الأكثر شيوعاً في المكاتب – أو على الأقل هما المصطلحان الأكثر استخداماً. إلا أنهما غالباً ما يُخفيان وراهما مشاعر أعمق يمكننا ويتوجب علينا وصفها بدقة وتفصيل أكثر كي نتقدم إلى مستويات أعلى من الرشاقة العاطفية، وهي مقدرة حيوية تُمكننّا من التفاعل مع أنفسنا ومع العالم بنجاح أكبر (المزيد عن الرشاقة العاطفية في كتابي الجديد الذي يحمل نفس الاسم، يتوفر هنا).
نعم، قد تكون سهى غاضبة، لكن ماذا لو كانت حزينة أيضاً؟ حزينة لأن مشروعها قد فشل، وربما خائفة أيضاً من أنَّ الفشل سيلاحقها وحياتها المهنية. وما يجعل شعورها مبرراً أكثر أن ممدوح يكرر مقاطعتها. لماذا لم ينجح المشروع؟ وما الذي سيحدث لعملها الآن؟ كل هذه المشاعر تغذي غضبها، لكنها أيضاً مشاعر منفصلة يتوجب عليها تحديدها ومعالجتها.

وماذا لو كان ما وراء شعور رامي بالإنهاك شعوره بأنه غير متأكد من أنه اختار المسار المهني الصحيح؟ كان يجد العمل ممتعاً في السابق – لماذا لم يعد كذلك الآن؟ هو بلا شك منهك، لكن ما ماذا يعني ذلك؟

تفتح هذه الأسئلة عالماً من الاستفسارات المحتملة والأجوبة لكل من سهى ورامي. نحن أيضاً مثلهم، نحتاج إلى مفردات أكثر دقة للتعبير عن المشاعر، ليس فقط بغرض الدقة وحدها لكن أيضاً لأن التشخيص الخاطئ للمشاعر يجعلنا نستجيب بشكل خاطئ، فطريقة تعاملنا مع الغضب عندما نشعر أنه يتملّكنا تختلف عن تعاملنا مع الإحباط أو التوتر – أو ربما قد نختار عدم التعامل مع هذه المشاعر.

تبيّن أنه عندما لا يعترف الناس بمشاعرهم ولا يعالجونها، تسوء صحتهم الجسدية وتزيد إصابتهم بالأعراض الجسدية للتوتر، كالصداع مثلاً. لتجنب المشاعر تكلفة كبيرة إذاً. ومن ناحية أخرى، يُمكِّننا امتلاكنا للمفردات المناسبة من رؤية المشكلة الحقيقة التي أمامنا- مشكلة عويصة، نفهمها بوضوح أكثر، ونبني خارطة طريق للتعامل معها.

إليك هنا ثلاث طرق لتحصل على فهم أفضل وأدق لمشاعرك:

وسّع من مفرداتك العاطفية

الكلمات مهمة. عندما تراودك مشاعر قوية خذ لحظة للتفكير في ما يمكنك تسميتها. لكن لا تتوقف عند هذا الحد: فور تحديدها، حاول أن تأتي بكلمتين أخريين تصفان مشاعرك. قد تُفاجأ من مدى اتساع مشاعرك – ولعلك تستخرج شعوراً عميقاً مدفوناً تحت ذلك الشعور الأوضح.
هنا قائمة بالمفردات التي تصف مصطلحات المشاعر، يمكنك العثور على المزيد بالبحث عن أي منها في جوجل.

سعيد محرَج جريح متلهف حزين غضبان
ممتن منعزل حسود خائف خائب الأمل متجهّم
مطمئن خجلان مخدوع متوتر محزون خائب الأمل
مرتاح وحيد منعزل ضعيف متحسر منزعج
راضٍ يشعر بالدونية مصدوم مرتبك مكتئب مدافع
متحمس مذنب محروم حائر مشلول حاقد
منفرج يشعر بالخزي ضحية متشكك متشائم نافذ الصبر
متحرر مكروه مضطهد قلق باكي مشمئز
جذل مثير للشفقة معذب حذر مروَّع ساخط
واثق محتار مهجور متوتر مخذول مغتاظ

وبنفس الدرجة من الأهمية يجب وسم المشاعر ’’الإيجابية‘‘ وليس ’’السلبية‘‘ منها فقط. ستساعدك مثلاً قدرتك على قول أنك متحمس حيال العمل الجديد (وليس ’متوتر‘ فقط) في ضبط مشاعرك لتتوافق مع الدور أو العلاقة بطريقة ستؤدي إلى النجاح على الأغلب.

لاحظ مدى قوة المشاعر

من السهل القفز لوصوف مثل ’’غاضب‘‘ أو ’’متوتر‘‘ حتى عندما تكون مشاعرنا أقل حدة. كان لديّ عميل اسمه مسعود‘‘ (ليس اسمه الحقيقي) يعاني في زواجه. كان يصف زوجته بأنها ’’غاضبة‘‘ على الدوام وهو الأمر الذي كان يستثير غضبه هو الآخر. لكن كما يتكشّف من مخطط المفردات فإن لكل شعور نكهات متنوعة. عندما تحدثنا مع مسعود عن كلمات أخرى تصف مشاعر زوجته، رأى أن هناك أياماً كانت فيها منزعجة أو ربما نافذة الصبر. أدى هذا التحليل لتحول في علاقتهما لإدراكه فجأة أنها ليست دوماً غاضبة منه. وقد عنى هذا أنَّ بإمكانه في الواقع الاستجابة لمشاعر ومنغصات معينة دون أن يغضب هو أيضاً. وبالمثل، من المهم في تقييمك لنفسك أن تعرف ما إذا كنت غاضباً أو متجهماً فقط، حزيناً أو خائفاً فقط، فرحاً أو راضياً فقط.

عندما تسم مشاعرك، تذكر أيضاً أن تقيمها من 1-10. ما مدى عمق مشاعرك؟ كم ملحة هي، أو كم قوية؟ هل يجعلك معرفة هذا لاختيار مجموعة مختلفة من الكلمات.

اكتبها

أجرى جيمس بينبيكر 40 بحثاً عن الروابط بين الكتابة ومعالجة المشاعر. أظهرت تجربته أن الناس الذين يكتبون عن وقائع تتصف بالشحن العاطفي يشعرون بتحسن واضح في صحتهم الجسدية والعقلية. بالإضافة لهذا، وجدت دراسة عن العاملين المسّرحين حديثناً من عملهم أنَّ من يُنقِّبون عميقاً في مشاعر الإهانة والغضب والتوتر ومتاعب العلاقات الاجتماعية كانت فرصهم في أن يُعاد توظيفهم أكبر بثلاث مرات من نظرائهم في مجموعات المراقبة.

كما أظهرت هذه التجارب أن من يكتبون عن مشاعرهم يتطور لديهم بمرور الوقت رؤى حول ما تعنيه هذه المشاعر (أو ما لا تعنيه)، باستخدام عبارات مثل ’’تعلمت أن‘‘ و’’فاجأني أنَّ‘‘ و’’السبب هو‘‘ و’’الآن أدرك‘‘ و’’أنا أفهم‘‘. لقد مكنتهم عملية الكتابة من تكوين منظور جديد عن مشاعرهم وفهمها وفهم إسقاطاتها بشكل أوضح.

إليك هنا تدريباً كتابياً. مع أنَّ بإمكانك القيام به يومياً بالطبع، لكنه مفيد بشكل خاص عندما تمر بأوقات صعبة أو تحولات كبيرة أو بعاصفة من العواطف الجيّاشة – أو إن مررت بتجربة صعبة ترى أنك لم تتعامل معها جيداً.
• اضبط مؤقتاً لعشرين دقيقة
• استخدم دفتراً أو حاسوباً، واكتب عن مشاعرك التي راودتك خلال الأسبوع أو الشهر أو السنة الماضية.
• لا تقلق بشأن جعل ما تكتبه مثالياً أو يمكن قراءته، اذهب أينما يأخذك عقلك.
• وفي النهاية، لست بحاجة للاحتفاظ بالمستند، الفكرة من الموضوع هي أنَّ هذه الأفكار قد غادرتك الآن وأصبحت على الصفحة.

يمكنك أيضاً استخدام نفس هذه الطرق الثلاثة –توسيع مفرداتك، ملاحظة مدى قوة أحد مشاعرك، وكتابتها- في محاولة فهم مشاعر شخص آخر. فكما رأينا في ذلك المثال عن مسعود وزوجته، من السهل أن نُخطئ نحن أيضاً في وسم مشاعر شخص آخر تماماً مثلما نُخطئ في وسم مشاعرنا، مع ما يترتب على ذلك من عواقب معقدة. لهذا فإن فهماً أكبر وأكثر دقة لمشاعرك سيسلحك بمقدرة أكبر على الاستجابة بطريقة أكثر إنتاجية.

حالما تفهم ماهية مشاعرك، سيكون بإمكانك التعامل معها بشكل أفضل والتعلم من المشاعر الموصوفة بدقة. (إن أردت تقييم رشاقتك العاطفية، إليك هذا الرابط لأحد الاختبارات). تعامُل سهى مع الحزن والأسف الذي ينتابها من فشل مشروعها – ومع كل ما يحمله من توتر- أهم من محاولة تحديد كيف تتعامل مع غضبها من ممدوح. ولو يستطيع رامي التنبّه لقلقه على مساره المهني لأمكنه وضع خطة متأنية لمستقبله – بدل إغراق نفسه في المزيد من نفس العمل كلما عاد إلى منزله في الساعة الثامنة.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية. جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشينغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية – 2018.

هذه المقالة عن إدارة الذات

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz