5 اعتقادات خاطئة عن الذكاء الاصطناعي تحُدّ من تطوير مهاراتك

7 دقيقة
الذكاء الاصطناعي التوليدي
سيرجيو موريا/ستوكسي
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: حظي الذكاء الاصطناعي التوليدي بضجة إعلامية هائلة خلال الأشهر القليلة الماضية. يعتقد البعض أنه بدعة عابرة، في حين يعتقد البعض الآخر أنه تهديد لقدرة البشر على الإبداع. بالنسبة للمهنيين الشباب، يمثّل هذا النوع من الذكاء الاصطناعي معضلة فريدة: هل يجب عليهم مواكبة الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي واستخدامه علامة إرشادية لتطورهم المهني وطموحاتهم؟ أم يلتزمون بالمسار المتعارف عليه، مع التركيز على صقل المهارات التقليدية واتباع المسارات المهنية المعتادة؟ لقد علّمتنا التجارب أنه بمقدورك اكتساب ميزة تنافسية إذا طورّت منظوراً متوازناً تجاه التكنولوجيا الجديدة (مثلما رأينا مع الإنترنت). على سبيل المثال، إذا كنت تعتقد أن الضجة حول النماذج اللغوية الكبيرة مبالغ بها ونتائجها لا ترقى إلى مستوى التوقعات، فربما سبب ذلك ليس استخدامك لها، بل طريقة استخدامك لها. الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس حلاً شاملاً بالطبع، ويجب عدم الوثوق به أو الاعتماد عليه كلياً، ولكن من المهم بالقدر نفسه عدم الخوف منه أو تجنبه بناءً على معتقدات مقيّدة.

على الرغم من الضجة الإعلامية الهائلة التي أحاطت بالذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، لا يزال لدى العديد مفاهيم خاطئة حول قدراته وفائدته وتأثيره المحتمل. يعتقد البعض أنه بدعة عابرة أو تهديد وشيك لقدرة البشر على الإبداع. أما بالنسبة للمهنيين الشباب، فيمثل معضلة فريدة تركتهم يتساءلون: هل يجب عليهم مواكبة الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي واستخدامه علامة إرشادية لتطورهم المهني وطموحاتهم؟ أم يجب عليهم اتباع المسار المتعارف عليه، مع التركيز على صقل المهارات التقليدية واتباع المسارات المهنية المعتادة؟

شهدنا شيئاً مشابهاً في التسعينيات، عندما منح ظهور الإنترنت المهنيين مجموعة جديدة من الأدوات المتطورة، وانهارت حواجز التواصل، واتسع نطاق التسويق إلى حد كبير، وظهرت أنواع جديدة تماماً من الشركات، فضلاً عن طرق جديدة للعمل. في ذلك الوقت، عندما انقسمت وجهات النظر حول الإنترنت بشدة، كان على أولئك الذين بدؤوا حياتهم المهنية أن يقرروا إذا ما كانوا سيغتنمون الفرص الهائلة التي توفرها ثورة تكنولوجية محتملة مليئة بالغموض.

أثبتت ثورة الإنترنت أنه كان لتبني التكنولوجيا الجديدة مبكراً فوائد جمّة على الرغم من بعض المزالق المحتملة. لكن المشهد مع الذكاء الاصطناعي التوليدي أكثر تعقيداً ويتطور بسرعة، لذلك من الطبيعي (ولا بأس في ذلك) أن تشعر بالقلق بشأن تبني هذه التكنولوجيا في كل من حياتك المهنية والشخصية. ولكن بصفتي رائد أعمال في مجال التكنولوجيا يقدم المشورة الآن للشركات الناشئة بشأن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي لتعزيز الكفاءة، فقد رأيت من كثب كيف يمكن أن تحدث هذه التكنولوجيا تحولاً كبيراً.

بالطبع، هناك بعض المخاطر مثل الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي التوليدي أو تزويده ببيانات خاصة من المفترض حمايتها. مع ذلك، تفوق الفوائد المخاطر بكثير عموماً (تعزيز الإنتاجية والإلهام الإبداعي على سبيل المثال).

ومثلما علمتنا التجارب السابقة، يمكنك أن تكتسب ميزة تنافسية إذا طورت منظوراً متوازناً يستفيد من هذه الفوائد، خاصة في بداية حياتك المهنية. لتحقيق ذلك، يجب أن تتغلب على 5 عقليات مقيّدة.

وإليك الطريقة.

العقلية الأولى: تعتقد أن قدرات الذكاء الاصطناعي التوليدي مبالغ فيها وأن أداءه ضعيف.

منذ الأيام الأولى لطرح تشات جي بي تي، انتشر نوعان متناقضان من وجهات النظر؛ إما أن النماذج اللغوية الكبيرة (LLMs) مذهلة تماماً أو أنها أدوات إشكالية للسرقة الفكرية. هذا يذكّرنا بالمثل القديم عن الحكم على ذكاء السمكة من قدرتها على تسلق الشجرة، إذ إن العديد من الآراء السلبية حول النماذج اللغوية الكبيرة تستند إلى توقعات خاطئة.

الحقيقة: إذا كان انطباعك العام عن النماذج اللغوية الكبيرة هو أنها غير مؤثرة، فذلك على الأرجح ليس بسبب طبيعة المهام التي تستخدمها لها، بل بسبب طريقة استخدامك لها. تعمل هذه النماذج بناءً على "الأوامر النصية" التي تزودها بها، حيث يمكنك إدخال مجموعة متنوعة منها لإنشاء نصوص ومقاطع فيديو وحتى صور. القدرة على الاستفادة من تكنولوجيا "التعلم دون سياق" (حيث لا تعطي أي سياق مع الأمر النصي) ميزة رائعة تميز هذه النماذج عن أنواع أخرى من الذكاء الاصطناعي، لكن فائدتها الحقيقية تكمن في التحسين والتكرار.

الخلاصة: للحصول على استجابات جيدة من نموذج لغوي كبير مثل تشات جي بي تي أو كلاود أو جيميناي، تحتاج إلى التعمق فيما يتجاوز الأوامر الفردية البسيطة فقط. بدلاً من ذلك، تعامل مع الأوامر النصية بصفتها مهارة، وتوقع تحسن نتائجك بمرور الوقت مع تعلّم الأوامر الأكثر فعالية. على سبيل المثال، لن يقدم أمر نصي بسيط مثل "اكتب خطاباً تعريفياً لوظيفة مهندس برمجيات في جوجل" سوى نتائج عامة، لكن الفائدة الحقيقية تبدأ عندما تدرك أن بمقدورك تحميل سيرتك الذاتية وأن تطلب من الذكاء الاصطناعي مراجعتها لمطابقتها مع الوظيفة المطلوبة من خلال تزويده برابط إلى الوصف الوظيفي. كلما كانت أوامرك النصية أكثر تخصيصاً، كانت النتيجة أفضل.

العقلية الثانية: تعتقد أنه لا يمكن الوثوق بالذكاء الاصطناعي التوليدي.

هناك مخاوف مشروعة حول الذكاء الاصطناعي التوليدي تتعلق بالهلوسة والتحيز والافتقار إلى الفهم الحقيقي. في معظم الحالات، يجب ألا (ولا يمكنك) تعتمد عليه في التحقق من الحقائق (تفتقر النماذج اللغوية الكبيرة إلى الذكاء الحقيقي ولا تستطيع "معرفة" إذا ما كانت نتائجها صحيحة بالفعل، على الرغم من وجود بوادر تحسن في هذا المجال) أو في البحوث الحديثة أو حتى في الحسابات البسيطة (تشتهر النماذج اللغوية الكبيرة بضعفها في الحساب).

الحقيقة: على الرغم من استناده إلى الحقائق، فإن الاعتقاد أن الذكاء الاصطناعي التوليدي غير موثوق به تماماً هو فكرة مقيّدة. على أي حال، لا يوجد مصدر أو أداة يمكن الوثوق بها تماماً، وهذا ينطبق على كل شيء بدءاً من ويكيبيديا وصولاً إلى المجلات الأكاديمية الأكثر تأثيراً، وحتى عقولنا. على الرغم من اختلاف مدى فائدة هذه الأدوات لنا، فإننا نكوّن معها علاقة عملية سواء وثقنا بها أم لا، وذلك لنستفيد من قدراتها مع الحفاظ على ضوابط معينة.

الخلاصة: بدلاً من التركيز على الثقة الكاملة بالذكاء الاصطناعي التوليدي، تعلم كيفية استخدامه لمصلحتك على الرغم من حقيقة عدم موثوقيته. يجب أن تدرك أنه يمكن أن يتعامل مع المعلومات الخاطئة على أنها صحيحة، أو يعكس تحيزاً موجوداً في البيانات التي تدرّب عليها. تماماً مثلما هي الحال مع زميل العمل أو زميل الدراسة، عليك أن تتحقق من عمله إذا كنت أنت مَن يعرضه. على سبيل المثال، يمكنك التحقق من المؤلف والمصدر أو معرفة مدى حداثة المعلومات أو البحث. يمكنك أيضاً استخدام أدوات التحقق من الحقائق مثل جوجل فاكت تشك إكسبلورر (Google Fact Check Explorer) للتأكد من أن النتيجة التي حصلت عليها موثوقة وصحيحة. وعلى الرغم من بعض القيود، يُعد الذكاء الاصطناعي التوليدي أداة قيّمة للغاية عند استخدامها مع أخذ هذه الجوانب في الاعتبار.

العقلية الثالثة: تعتقد أنك لا تحتاج إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي.

بما أننا نتحدث عن الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي التوليدي، فقد لا تدرك المجالات التي يمكن أن يفيدك فيها على المستوى الشخصي. إذا كنت قد استخدمت النماذج اللغوية الكبيرة على نحو محدود فقط، مثل صياغة مسودة خطاب تعريفي أو رسالة إلكترونية، فإن فكرة أنها لا تصلح إلا للمهام الأساسية مثل الكتابة أو التدقيق اللغوي ربما لا تزال تطاردك.

الحقيقة: خلال اجتماعاتي اليومية مع كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاعات مختلفة مثل الرعاية الصحية والدفاع والتعليم والتكنولوجيا، أسمع باستمرار عن مكتسبات الكفاءة الكبيرة التي توفرها النماذج اللغوية الكبيرة في عملهم. لكن هذه الفوائد لا تقتصر على المناصب التنفيذية، إذ يمكن للمهنيين في بداية حياتهم المهنية أيضاً الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي لتبسيط مهامهم وتعزيز نتائجهم والتفوق في مجالهم. تتضمن بعض التطبيقات الأسهل والأكثر فعالية استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في صياغة الرسائل الإلكترونية والتقارير ووضع الاستراتيجيات وإنشاء العروض التقديمية وإجراء البحوث وتلخيص النتائج وتوليد الأفكار وحتى التحضير للاجتماعات أو المقابلات الشخصية. عليك أن تدرك أنه من خلال الاستفادة من الذكاء الاصطناعي التوليدي على نحو استراتيجي، يمكنك توفير الوقت للعمل العالي القيمة، وتسريع تطوير مهاراتك في تلك المجالات، وتعزيز صورتك بصفتك قائداً يتمتع بتفكير استشرافي في سوق العمل. الذكاء الاصطناعي التوليدي من أكثر التكنولوجيات تنوعاً في عصرنا الحالي.

الخلاصة: حتى لو لم تكن تحتاج حالياً إلى الاستعانة بنتائج الذكاء الاصطناعي التوليدي أو مكتسبات الكفاءة المرتبطة به التي يوفرها في وظيفتك اليوم، فمن المرجح ألا يبقى الحال كذلك. مع تحسّن الذكاء الاصطناعي وانتشاره، ومع تقدمك في حياتك المهنية نحو أدوار ذات قدر أكبر من المسؤولية والمنافسة، من المنطقي أن تتوقع الحاجة إليه لمواكبة المعايير المتطورة للأعمال والإنتاجية.

العقلية الرابعة: ترى في الذكاء الاصطناعي التوليدي تهديداً، بوعي أو دون وعي.

تنتشر هذه العقلية خصوصاً بين المهن الإبداعية، سواء الكتابة أو التصميم أو التسويق أو الاستراتيجية. كلما زاد شعورك بأن الذكاء الاصطناعي يمثل تهديداً، لعملك أو لمجال عملك أو لتطلعاتك المستقبلية، زادت رغبتك في الابتعاد عنه.

الحقيقة: منذ بدء الضجة حول النماذج اللغوية الكبيرة، سادت عقلية خاطئة تنظر إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي بصفته بديلاً للمهارات البشرية، وهذا مفهوم خاطئ تماماً. بالعكس، فهو يكمّل مهاراتنا ويضاعف إنتاجيتنا ويساعد على التخلص من المهام الروتينية المملة التي يفضل الأشخاص عادة عدم قضاء الوقت فيها بالمقام الأول. في استقصاء أجرته شركة كانفا (Canva) وشمل 4 آلاف من قادة التسويق والإبداع، ذكر 70% منهم أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يساعد فِرقهم على رفع سويتها الإبداعية، في حين أفاد 28% بأنهم يوفرون نحو 5 ساعات أسبوعياً بفضل معززات الكفاءة التي يوفرها الذكاء الاصطناعي.

الخلاصة: في الواقع، قد يشكل عدم استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي تهديداً أكبر للعديد من المهن مقارنة باستخدامه. سيمنحك تطوير مهارات مكملة للذكاء الاصطناعي (مثل التفكير النقدي وحل المشكلات) كفاءة سيزداد الطلب عليها في مكان العمل. لا يزال النموذج الناشئ يشدد على أن الذكاء الاصطناعي التوليدي لن يستحوذ على وظيفتك، ولكن مَن يستخدمه بفعالية هو من قد يأخذ وظيفتك على الأرجح، الآن أو في المستقبل القريب.

العقلية الخامسة: تعتقد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي التوليدي غامض.

لماذا تربط نفسك بمستقبل يؤدي فيه الذكاء الاصطناعي دوراً مهماً إذا كنت غير متأكد من أن هذا ما سيكون عليه الحال؟ هذا سؤال وجيه. فعندما ترى مقارنات بين الذكاء الاصطناعي التوليدي ومجالات مثل العملات المشفرة والرموز غير القابلة للاستبدال (NFTs)، يبدو اتخاذ موقف "الانتظار والمراقبة" منطقياً.

الحقيقة: يحقق رواد استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات مثل التسويق وهندسة البرمجيات وحتى القانون بالفعل ميزة تنافسية كبيرة من خلال الاستفادة منه لتعزيز الكفاءة والإنتاجية في المهام المتعلقة بالترميز البرمجي أو البحث أو إنشاء المحتوى أو أي من المجالات الأخرى العديدة التي تتأثر بالذكاء الاصطناعي التوليدي. بالإضافة إلى ذلك، أوضحت شخصيات مرموقة في الأوساط الأكاديمية والتجارية والحكومية في جميع أنحاء العالم موقفها: يتطور الذكاء الاصطناعي ليصبح أداة أساسية، ليس فقط في مجال الأعمال ولكن أيضاً في المجتمع عموماً.

الخلاصة: سواء كان الأمر يتعلق بالذكاء الاصطناعي أو أي جانب آخر من جوانب المسيرة المهنية، يحقق الذين يتبنون عدم اليقين استباقياً مجموعة متنوعة من الفوائد الشخصية والنفسية. وثمة عامل إضافي في هذا السيناريو هو أن تطور الذكاء الاصطناعي يسير حالياً في مسار متسارع، ما يعني أن الفجوة ستستمر في الاتساع بين أولئك الذين يتبنون الذكاء الاصطناعي الآن وأولئك الذين يتأخرون في ذلك.

هذه لحظة حاسمة للمهنيين الشباب. إذا تمكنت من فهم الضجة المحيطة بالذكاء الاصطناعي التوليدي وتطوير رؤية وتقدير دقيقين لهذا الجيل الجديد من التكنولوجيا، فستمتلك أداة قوية في متناول يدك.

الذكاء الاصطناعي التوليدي ليس حلاً شاملاً بالطبع، ويجب عدم الوثوق به أو الاعتماد عليه كلياً، ولكن من المهم بالقدر نفسه عدم الخوف منه أو تجنبه بناء على معتقدات مقيّدة مثل التي ناقشناها هنا. ببساطة، سيمنحك التعامل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي بعقلية منفتحة ولكن متبصرة ميزة أكيدة على أقرانك وسيساعدك على تسلق السلم المهني بسرعة.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .