تابعنا على لينكد إن
هناك الكثير من الأسباب التي تدعو الناس إلى وضع خطة عمل لجذب التمويل مثلاً أو تقييم النمو المستقبلي أو تأسيس شراكات أو توجيه التطوير. ولكن للأسف تنتهي صلاحية معظم هذه الخطط بمجرد أن يجف حبر الطابعة. بحيث تتطور النشاطات التجارية سريعاً، وتتغير خصائص المنتج أو يظهر منافسون جدد أو تحدث تحولات في المناخ الاقتصادي. وعندما تحدث هذه التغييرات، يُهمل العديد من الناس الخطط التي وضعوها. ولتكون خطة عمل ما قيمة بالفعل، يجب أن تتطور مع تطور شركتك وأن تحافظ على أهميتها في مواجهة عدم الضمان.

ما يقوله الخبراء؟

على الرغم من الضجيج الذي يُثيره مستشارو الشركات حول خطط العمل، إلا أنّ "معظم أصحاب العمل لا يملكون خطة عمل رسمية"، وذلك كما أكدت باتريسيا غرين، أستاذة في ريادة الأعمال ضمن كلية بابسون (Babson College)، ومحررة مشاركة في كتاب "تطوير ريادة الأنظمة البيئية القائمة على الجامعة" (The Development of University-based Entrepreneurship Ecosystem).

ومع ذلك ستجد أنّ أول بند في قائمة كل رائد أعمال هو كتابة خطة عمل. ويُعتبر المفتاح لنجاح هذا الأمر هو كتابة وثيقة حية. يقول ويليام سلمان الحاصل على أستاذية ديميتري أربلوف (1955- Dimitri V. D’Arbeloff) لإدارة الأعمال في جامعة هارفارد ومؤلف كتاب "كيف تكتب خطة عمل عظيمة" (How to Write a Great Business Plan): "عندما تفكر في خطة العمل، فكر في الفرق بين صورة ثابتة ومتحركة"، ويقول أيضاً: "أنت بحاجة إلى شيء يتحرك بحركة نشاطك التجاري. ولكن ليس من السهل تسجيل كل ما هو مجهول وضمان النتائج الإيجابية فقد تخرج بنتيجة غير متوقعة. وتجد هنا عدة طرق لتضمن أنّ خطتك مفيدة ومرنة.

ركز على أهم الأصول 

بالنسبة للعديد من الشركات الناشئة يُعد الأشخاص هم الأصل الأهم في الشركة. ووفقاً لسلمان فإنّ الأشخاص هم الشيء الأول الذي تبحث عنه أية شركة، حيث يقول: "يستطيع الأشخاص اتخاذ القرارات بينما الخطط لا تستطيع ذلك". وتتفق معه غرين في رؤيته، إذ تقول: "بالنسبة للأشخاص الخارجيين المهم معرفة: هل هم قادرون على فعل هذا الأمر؟ هل هم قادرون على تنفيذه؟". وتنشأ القيمة عندما يستغل الأشخاص المناسبون الفرصة المناسبة، وعلى خطتك وصفهما معاً. فأظهر أهم الأشخاص لديك بشكل بارز في الخطة، وتأكد من توضيح سبب كونهم الأكثر تأهيلاً لهذا المشروع من خلال الإجابة عن هذه الأسئلة: هل قاموا بتنفيذ خطة مسبقاً؟ هل لديهم خبرات فريدة؟ فبالنسبة لبعض الشركات وخاصة الأكثر استقراراً، ربما تكون تقنية أو اكتشاف ما أهم من الموارد البشرية، وفي هذه الحالة أيضاً تنطبق النصيحة نفسها وهي: ركّز على أكثر الأشياء قيمة لديك.

صف التجارب

يُعتبر محور إطلاق المشاريع الجديدة هو معرفة كل شيء عن التجربة والخطأ. ولا يتوقع المطلعون على خطة العمل الخاصة بك أن تكون شاملة لكل التفاصيل وخاصة في بداية المشاريع الجديدة. وبدلاً من ذلك، يجب أن تصف خطة العمل كيف ستقيّم أفضل طريقة لصنع أو بيع منتجك أو خدمتك المقترحة. يقول سلمان: "هدفك هو أن تصف مساراً وسلسلة من التجارب المحكمة لتقرر خطوتك التالية". و"أفضل الخطط ليست تلك التي تذكر: سنفعل كذا وكذا وكذا بالترتيب، بل التي توضح أننا سنقوم بفعل شيء ما لاكتشاف ما الذي سنفعله تالياً، وهؤلاء هم الأشخاص الذين سيقومون بتنفيذ الأمر لأنهم قاموا بتنفيذه سابقاً". كما عليك ألا تكتفي بوصف الطرق التي ستجري فيها البحث، بل التأكد من توضيح كيفية استخدام البيانات الناتجة عن التجارب".

اشمل تقييماً للمخاطر والحالات الطارئة

يمكن لأي رائد أعمال إخبارك عن انعدام احتمالية أن يسير كل شيء وفقاً لما ذُكر في الخطة. وإحدى طرق المحافظة على ديناميكية خطتك هي أن تشمل تقييماً للمخاطر. إذ تقوم العديد من الشركات الكبرى فعلاً بهذا الأمر، كما أنه أمر مهم للشركات الناشئة. يؤكد سلمان أنّ الخطة يجب أن تُظهر تفكيراً مشروطاً وتُحدد كيف تخطط لإدارة المخاطر المتنوعة التي تظهر في مشروعك. وبالطبع فإنه من غير العملي ومن المستحيل تحديد جميع الخيارات، بل يمكن التركيز على عرض قدرتك في التعامل مع تغير الظروف.

استكشف أشكالاً بديلة

هناك أوقات تحتاج فيها إلى استخدام أشكال محددة لكتابة الخطة. فعلى سبيل المثال، ربما يتطلب منك مصرف أو شركة رأس مال استثماري إدراج بنود محددة والالتزام ببنية معينة كجزء من عنايتهم الواجبة. ولكن لحسن الحظ في أغلب الحالات، لن تكون ملزماً بقالب معين. إذ يقترح كل من سلمان وغرين دراسة الخيارات الأقل رسمية مثل "العروض التقديمية" (البوربوينت) أو لوحة بسيطة للمؤشرات من أجل المحافظة على مسار المشروع، حيث يُثبت استخدام الأشكال المبسطة فائدته في وقت لاحق إذا أردت كتابة خطة أكثر تفصيلاً. وكنتيجة، فإنّ توسيع الوثائق الصغيرة أكثر فعالية من تكثيف الوثائق الكبيرة.

حاول إعادة النظر في الخطة مراراً

بغض النظر عن الشكل الذي استخدمته، تقول غرين أنه من المهم إعادة تقييم الخطة بشكل متكرر: "فأكثر الأشخاص نجاحاً في وضع الخطة هم أولئك الذين يضعون جدولاً لأنفسهم لمراجعة تلك الخطة". لذلك حاول إعادة الكتابة وحدّث الخطة بانتظام. وإذا كنت تعمل مع أشخاص آخرين، يمكنك أن تُحدد أشخاصاً معيّنين للعمل على أجزاء معينة منها. وحتى إذا كنت صاحب العمل أو رئيس المشروع، فأنت بحاجة إلى ضمان تناسق جميع الأجزاء. كما تُشكل هذه المراجعات المنتظمة فرصاً لتتأكد من تطور المشروع بالتوافق مع رؤيتك الأساسية.

المبادئ التي عليك تذكرها

ما يجب عليك فعله:

- أظهر أهم أصولك بشكل بارز.

- ضع خطوطاً عريضة للطريقة التي ستختبر فيها فيما إذا كنت تملك منتجات أو خدمات قيّمة أم لا.

- أظهر فهمك للمخاطر واشرح كيف ستعالجها.

ما يجب عليك تجنبه:

- وصف كل سيناريو أو خطر محتمل.

- التمسك بكتابة وثيقة تقليدية من 40 صفحة.

- عدم الرجوع إلى الخطة ثانية بمجرد الانتهاء من كتابتها. بل حدّثها بانتظام.

دراسة حالة رقم 1تجاوز الوثائق الرسمية

بدأ ريس باتشيكو وزملاؤه مشروع تحرير مقاطع فيديو المباريات والألعاب وخدمة المشاركة "هوم فيلد" (Home field) في العام 2007. عندما حاولوا جذب المستثمرين، وأُخبروا أنه من الأفضل إرسال خطة العمل بانتظام. واستهلك ريس الكثير من الوقت والطاقة في وضع خطة تقليدية، وكانت مهمة صعبة لأنه بحسب قوله: "في بداية الأمر لم نكن نعلم ما كنا بحاجة إلى معرفته". وخلال أسبوعين لم يعد ما كتبه ذا صلة بما يجري فعلاً. كما وجد أنّ أكثر المستثمرين والشركاء اهتماماً بفكرة "هوم فيلد" لم يهتموا بالخطة. وكل ما هنالك أنهم أرادوا سماع القصة الكامنة وراء الفكرة وسبب شغفه تجاه المشروع. وفي الواقع كان أولئك الأقل اهتماماً بالفكرة هم الأكثر طلباً للخطة.

ولذلك قرر ريس أنّ الخطة التقليدية لم تكن عملية، ويقول: "أنّ المشاريع، وخاصة تلك المتعلقة بالويب، سريعة التقدم. وأصبحت أوقات اهتمام المستثمرين أقصر". كما يُعتبر عملاء "هوم فيلد" دليل أفضل على استمرارية الشركة من وضع توقعات خمسية. ولذلك أصبح ريس الآن يستخدم عروض (البوربوينت) ذات الصفحات الست، بحيث تكون مرنة وسهلة التحديث. والهدف هو "بناء علاقات" لإقناع المستثمرين والشركاء أنه وزملاؤه الأشخاص المناسبين لتنفيذ فكرتهم الفريدة. وفي النهاية نجح في هذا الأمر.

دراسة حالة رقم 2: اذكر قصة مقنعة

انضمّت جيني ماشيدا إلى الفريق المؤسس لشركة سيفيدينت (Sevident) في شهر ديسمبر/كانون الأول من العام 2009 كرئيسة تنفيذية للعمليات. وتُعتبر سيفيدينت شركة ناشئة تركز على تطوير منصة تشخيص سريع للأمراض المعدية. وكالعديد من الشركات الأُخرى، تكمن قيمة الشركة في مرونة التقنية التي توفرها، لذلك من المهم نقل تطبيقاتها المتعددة. وينشأ التحدي من توضيح هذا الأمر في خطة العمل دون أن يبدو مشتّتاً.

بدأ الفريق بوصف المشروع على طريقة عرض تقديمي. حيث اعتمدوا على طريقة العرض التقديمي والملخص التنفيذي من صفحة واحدة وصفحتين ولكن لم يضعوا خططاً رسمية لعدم طلبها من قبل الشركاء أو العملاء أو الممولين المحتملين. تقول جيني: "لا تحتاج إلى خطة حتى تجد جمهوراً لها".

ولكنهم قرروا وضع خطة رسمية لأنهم افترضوا وجود ممولين محتملين ربما يحتاجون إليها لاحقاً. كما أنّ الوثيقة التي يستخدمونها الآن، والتي تصل إلى 30 صفحة تقريباً متضمنة البيانات والبيانات المالية، والمُستمدّة مباشرة من مواد العروض التقديمية المبكّرة يجري تحديثها بانتظام مع تطور المشروع.

وبدلاً من توسيع جميع التطبيقات المحتملة لتقنية الشركة، يستطيعون الآن التحدث بوضوح عن استخدامهم للتطبيق الأول. كما لا تزال الخطة مرنة فيما يتعلق بوصفها لعمليات الشركة وإجراءاتها في مختلف الأسواق. إذ تقول جيني: "اتخذنا خياراً متعمداً بتقديم قدرات التقنية بحد ذاتها إلى الصدارة". وبدلاً من التركيز على فرصة سوق محددة، تُوضح الخطة أنهم فكروا في جميع الخيارات المختلفة لتطور المشروع دون وضع خطة طوارئ مفصلة وذات احتمالية منخفضة. تقول جيني: "يعلم الجميع أنّ هناك درجة من عدم الضمان في أي مشروع جديد، ولكنك ما زلت بحاجة إلى الإقناع بقدرتك على مواجهة المخاطر". وتحظى الآن شركة سيفيدينت بعناية فعالة من قبل شركات رؤوس الأموال الاستثمارية.

تنويه: إن نسخ المقال أو إعادة نشره بأي شكل وفي أي وسيلة دون الحصول على إذن مسبق يعتبر تعدياً على حقوق الملكية الدولية ويعرض صاحبه للملاحقة القانونية.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2018

شاركنا رأيك وتجربتك

كن أول من يعلق!

التنبيه لـ

wpDiscuz
error: المحتوى محمي !!