facebook
twitter
whatsapp
email
linkedin
messenger

عندما أعلنت شركة "جوجل" الشهر الماضي، أنها ستدعم حماية الخصوصية عبر الإنترنت من خلال إلغاء ملفات تعريف الارتباط المعروفة باسم "كوكيز" للأطراف الثالثة نهائياً، تساوت تقريباً ردود الفعل المباشرة بين الثناء، والتشكيك، والسخرية. ولا عجب من ظهور تلك الأصوات المتنافرة بالنظر إلى المصالح المتضاربة لأكبر ثلاثة أصحاب مصلحة معنيين، وهم مستخدمو الإنترنت والمعلنون و"جوجل" نفسها، فما هي تفاصيل إعلان شركة "جوجل" عن خصوصية البيانات؟

احصلوا اليوم على آخر الإصدارات المطبوعة (الإصدار المزدوج 26-27) والاشتراك السنوي المميز الذي يتضمن إصداراتنا المطبوعة.

التخلص من ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز"

وفقاً لمنشور كتبه جاستن شوه، مدير الإدارة الهندسية لمتصفح "كروم" على مدونته، فإن المتصفح المذكور سوف يتخلص تدريجياً من جميع ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة على المتصفح بحلول عام 2022. وحتى ذلك الحين، تنوي شركة "جوجل" جعل ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة أكثر أماناً، وستواصل البحث (من مصدر جماهيري على ما يبدو) عن بدائل أقل انتشاراً للمعلنين حتى يتمكن الجميع من الحصول على "شبكة آمنة مدعومة بالإعلانات"، كما يقول شوه.

وملفات تعريف الارتباط هي عبارة عن أجزاء من البيانات يمكن أن تتركها المواقع الإلكترونية في متصفح المستخدم. وتعمل ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة، التي تضعها نطاقات أخرى غير الموقع الإلكتروني الذي تتصفحه حالياً، بمثابة أداة تتبّع لصالح المعلنين. على سبيل المثال، إذا كنت تتصفح موقعاً للتسوق فإنه يترك ملف تعريف ارتباط من شركة إعلانات، فيمكن لاحقاً التقاط ملف تعريف الارتباط هذا مرة أخرى، ما يتيح لشركة الإعلانات معرفة الحذاء الرياضي الذي كنت تبحث عنه سابقاً. بمرور الوقت، تستخدم شركات الإعلانات ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة لإنشاء ملف تعريف مليء بالمواقع التي تزورها، والأمور التي تهمك، وغير ذلك. في فبراير/ شباط، سيبدأ متصفح "كروم" بالفعل في الحد من التتبع غير الآمن باعتباره جزءاً من مبادرة "برايفاسي ساندبوكس" (Privacy Sandbox)، التي أعلنت عنها شركة "جوجل" في أغسطس/ آب الماضي. تعدّ هذه الخطوة الأخيرة مهمة لأنها تحدد جدولاً زمنياً لاتخاذ إجراءات صارمة أخيراً فيما يخص ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة، والتي يقول شوه إنها ستعزز الخصوصية.

ربما لا تكون دوافع شركة "جوجل" جيدة كما يدّعي شوه، إذ لا يواجه متصفح "كروم"، الذي يمتلك 66% تقريباً من حصة السوق العالمي، ضغوطاً من المتصفحات المنافسة فحسب، فقد حظر متصفحا "سفاري" و"فايرفوكس" بالفعل ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة في عامي 2017 و2019 على التوالي، إلا أنه يواجه ضغوطاً أيضاً من خلال صدور قوانين خصوصية البيانات. أخبرني غايا بيرنستين، وهو أستاذ في القانون في جامعة "سيتون هول" (Seton Hall)، ومدير "معهد حماية الخصوصية" (Institute for Privacy Protection)، أن التغييرات التي تطرأ على المشهد القانوني، مثل "النظام الأوروبي العام لحماية البيانات"، و"قانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا" المطبق حديثاً، تجبر شركات مثل "جوجل" على إظهار نفسها على أنها قائدة في مجال الخصوصية. وفقاً لبيرنستين، ربما يكون مقصد شركة "جوجل" من هذه الخطوة هو القول إنها هي التي تنظم نفسها ولا داعي للتدخل.

قال بيرنستين: "يبدو الأمر في الظاهر رائعاً، لكن أعتقد أن المشكلة تكمن في أننا لا نملك معلومات كافية بالفعل حول ما يفعلونه".

أما ما يعنيه هذا لمستخدم الإنترنت العادي، ومثل العديد من الأمور المتعلقة بالخصوصية على الإنترنت، فإن تأثير ذلك غير واضح، وقد لا تلاحظ التغيير حقاً. قال أندرو فرانك، وهو محلل في شركة "غارتنر" (Gartner): "أرى الأمر برمته غامضاً من وجهة نظر المستهلك"، وأضاف أن المستهلكين بدؤوا في إيلاء المزيد من الاهتمام بالأمان عبر الإنترنت بمعناه الأوسع، لكن التغييرات فيما يتعلق بجمع البيانات من خلال ملفات تعريف الارتباط قد تكون واضحة فقط فيما يخص تلك الإعلانات التي تعمل على تتبّع بحثك (أو ربما غيرها أيضاً).

سياسة متصفح "كروم" الجديدة

من ناحية أخرى، يسعى المعلنون إلى مواكبة ذلك. يرى فرانك أن سياسة متصفح "كروم" الجديدة "من المحتمل أن تكون مزعزعة للغاية" فيما يتعلق بتقنيات الإعلان، نظراً لأن هذا القطاع اعتمد منذ فترة طويلة على ملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة. سوف يتأثر تجار التجزئة الذين تتمثل استراتيجيتهم الرئيسة في إعادة استهداف المستهلكين عبر المواقع الإلكترونية أكثر من العلامات التجارية التي تهدف ببساطة إلى بث رسائلها إلى جمهور أكبر. وفقاً لما قاله فرانك، فإن البديل المثالي لملفات تعريف الارتباط للأطراف الثالثة لكل من المستهلكين والمعلنين سوف يسمح بالتتبّع من خلال الاستعانة بأقل ما يمكن من معلومات عن هوية الفرد لأغراض التسويق، ولكن ليس بواسطة ذلك النوع من المعلومات التي تحدد الأشخاص بصفتهم أفراداً بأسمائهم وعناوينهم وما إلى ذلك. يخشى الكثيرون من ألا يجد المعلنون وسائل أخرى غير هذه البدائل للحصول على البيانات الشخصية لمستخدمي برامج تصفح الإنترنت.

لا يبدو أن شركة "جوجل"، التي لديها مخزون هائل من البيانات الشخصية الموجودة مسبقاً، وغيرها من الوسائل للحصول على المزيد، أمامها الكثير لتخسره. قد يكمن أحد أكبر المخاوف حول إعلان شركة "جوجل" في تداعيات هذه الخطوة على مكافحة الاحتكار، لكن وفقاً لبيرنستين، فنحن لا نعلم ما إذا كان هذا "سيساعد شركة جوجل فعلياً على ترسيخ مكانتها الاحتكارية"، لأننا لا نعرف حتى الآن البدائل التي ستتوصل إليها. وبالمثل، فإن فرانك غير مقتنع بحتمية أن "جوجل" ستكون من المستفيدين الكبار من هذا التغيير.

في الوقت الحالي، وبينما يناقش مؤيدو الخصوصية والمعلنون على حد سواء هذا الموضوع بشدة، ويصدرون أحكاماً حول اقتراحات شركة "جوجل"، كل ما يمكننا فعله نحن المستخدمين هو الانتظار والبحث عن حذاء رياضي جديد، بينما تتضح ملامح الإعلان عن خصوصية البيانات من قبل شركة "جوجل".

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!