shutterstock.com/Creativa Images

هناك تغييرات كبيرة مرتقبة سوف تطرأ على إدارة الأداء. إذ تقوم مؤسسات مثل "جنرال إلكتريك" (GE) و"أكسنتشر" (Accenture) بتجريب أساليب جديدة بدلاً عن الممارسة القديمة الشائعة المتمثلة في مراجعة الأداء السنوية. وتستبدل الشركات ذات التفكير الاستشرافي عملية التقييم والتصنيف السنوية بعملية تحديد الأحداث المهمة وإبداء التعليقات الفورية الصادقة عليها، على نحو أكثر ملاءمة من حيث التوقيت.

خلال شهر رمضان المبارك فقط: استفد من خصم 30% على الاشتراكات الرقمية السنوية والنصف سنوية

بيد أن إحدى الفئات المهمة والمتنامية في المؤسسات لا تستفيد من ظهور التعليقات بصفتها نهجاً لإدارة الأداء. وتتمثل هذه الفئة في الموظفين المستقلين وأصحاب الأعمال المتعددة المؤقتة والمستشارين والاستشاريين، وهم الأشخاص الذي نُطلق عليهم "المواهب المرِنة" (agile talent) في كتابنا الذي أصدرناه. وتُعد إدارة الأداء، في بحثنا الذي أجريناه، هي الحلقة الأضعف في إدارة المواهب المرنة وإشراكها وفي تحقيق أكبر إنتاجية من الاستثمار في المواهب الخارجية.

ووفق شركة "ديلويت" للاستشارات، يمكن أن يمثل الموظفون الخارجيون 30% أو أكثر من القوى العاملة الحقيقية لمؤسستك. كما أفاد اتحاد الموظفين المستقلين (Freelancers Union) أن ما يصل إلى 40% من القوى العاملة في الولايات المتحدة ينظرون إلى أنفسهم على أنهم موظفون مستقلون. وتوصل بحثنا الذي أجريناه إلى أن أكثر من 50% من القادة يتوقعون تماماً زيادة النسبة المئوية للمواهب المرنة من إجمالي الموظفين. والسبب في ذلك، بالتأكيد، أحد أهداف هذه الزيادة هو تحقيق الكفاءة من حيث التكاليف، إلا أن القوى المحركة الأكثر أهمية لهذه الزيادة هي السرعة والمرونة والابتكار التي توفرها المواهب المرنة.

لكن معظم المؤسسات ليست مهيأة للاستفادة من زيادة الاستثمارات في المواهب المرنة. ويصف بحث أجراه "معهد إدارة المشاريع" (PMI) معظم المشكلات في إدارة المشاريع بصفتها مشكلات تتعلق بالمواءمة، وهو ما تتفق معه النتائج التي توصلنا إليها، وتتّسع فجوة المواءمة إلى أقصى درجاتها عندما يتعلق الأمر بإدارة الأداء.

والسؤال هنا هو: ما الذي بوسعنا فعله لسد فجوة المواءمة في الأداء؟ ويقترح البحث الذي أجريناه ست خطوات يمكن تنفيذها في هذا الشأن، وهي كما يلي:

سياق المشاركة

غالباً ما يذكر أصحاب المواهب المرنة أنهم يُستبعدون من الاجتماعات والمناقشات المهمة التي من شأنها توفير السياق المفيد – وأحياناً الضروري – لعملهم. وتُظهر البيانات التي جمعناها أن المواهب المرنة وعملاءها من المؤسسات يُهدرون فرصاً مهمة لتوفير توجه شامل للعمل ولأهميته.

قياس أمور أخرى إلى جانب التكاليف والجداول الزمنية والجودة

لا يكفي تحديد المقاييس المعتادة المستخدمة، يرغب أصحاب المواهب المرنة في معرفة الفروق الدقيقة ويشعرون بالقلق، بصفة خاصة، بشأن عدم التطرق إلى مسائل مثل التوافق الثقافي أو العوامل الأخرى غير المادية أو عدم تحديدها إلى أن تنشأ مشكلات، وهو ما سوف يسفر عن تكاليف أو صعوبات إضافية ويخلق نزاعات كان يمكن منع نشوبها مع الزملاء الذين يعملون من داخل الشركة.

تشجيع أصحاب المواهب المرنة على الإفصاح عن شواغلهم قبل ظهور المشكلات

يجب على قادة المؤسسات، لحل المشكلات قبل أن تُلحق الضرر بالمشروع، أن يشجعوا بحرارة المواهب المرنة على الإفصاح عن شواغلهم. وتعزز المقابلات التي أجريناها أهمية المراجعات المنتظمة وبرنامج العمل المحدد بدقة لهذه المراجعات، ويتحقق الوئام، وهو سر نجاح المناقشات الصريحة، عند تقديم الدعوة للمواهب المرنة بصورة منتظمة وتوقُّع أن تتناقش بكل صراحة بشأن المشكلات المحتملة.

تبيان التعليقات المتبادلة

رغم أن التشجيع على إبداء التعليقات ليس كافياً، وعندما نسأل المواهب المرنة عما إذا كان عملاؤهم من المؤسسات يودون حقاً الحصول على تعليقات منهم، فإنهم يستنكرون ذلك أكثر من تأكيدهم له، وقد أدركنا أن العوائق لها أهميتها في التعليقات المتبادلة. فعلي سبيل المثال، ثمة عائق يتمثل في "التحدث عن المشكلات وليس عن الأشخاص"، أو ما يُطلق عليه بعض الأشخاص قاعدة "لا نميمة فيما نقول".

تأكد أن المدراء الملائمين يشرفون على المواهب المرنة لديك

هل تُوكل مؤسستك مسؤولية الإشراف على المواهب المرنة وعلى عملهم الذي يؤدونه إلى الموظفين والمدراء الملائمين؟ لقد سمعنا من الخبراء الخارجيين مراراً وتكراراً بشأن أهمية كل من الأداء والعقلية التطويرية على حد سواء، إذ يمكن أن يجيد المدراء الذين يركزون على الأداء – إلا أنهم لا يمتلكون عقلية تطويرية – عملية تقييم مرؤوسيهم، لكنهم لا يُجيدون تقديم تعليقات وتوجيهات فعالة. كما يمكن أن يخفق المدراء الذين يركزون على التطوير أكثر من الأداء عندما يتعلق الأمر بعمليات التقييم الصريحة والصارمة. ومدراء المواهب المرنة البارعون يفعلون الأمرين معاً، مثلما ما يفعل مدراء الموظفين بدوام كامل.

الثناء على التميز وإشاعة ذلك بين موظفي الشركة

وأخيراً، يمثل التقدير والعرفان دافعاً للمواهب المرنة، شأنهم في ذلك شأن الموظفين الذين يعملون بدوام كامل، بل ويُمثل ما هو أكثر من ذلك، بالنظر إلى أن رضا عملائهم من الشركات يُعد بمثابة الأساس لنجاح حياتهم المهنية. وسواء تمثل التقدير في شيء بسيط مثل الثناء بصورة علنية أو في أمر شخصي مثل إرسال باقة زهور ورسالة مكتوبة بخط اليد، يمكنك تعزيزه بإبداء الشكر والامتنان. واحرص على أن يطّلع زملاء العمل على هذا التقدير الذي ناله صاحب الموهبة المرنة.

والواقع هو أن المواهب المرنة آخذة في التزايد، وهي باقية وستستمر، ويتجه قادة المؤسسات إلى الاستعانة بالخبراء الخارجيين بشكل متزايد لتحقيق السرعة والمرونة والابتكار التي يحتاجون إليها، ولوضع مبادرات الخطط الأكثر فعالية من ناحية التكاليف. بيد أن المؤسسات لن تحقق الاستفادة الكاملة التي تسعى إليها من المواهب المرنة إلا إذا أدركتْ أن مواهبها المرنة تحتاج أيضاً إلى دعم قوي لإدارة الأداء.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2020

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!