5 خطوات للتعامل مع توتر فريقك دون أن تُرهق نفسك

5 دقيقة
الرفاهة النفسية لفريقك
كاثرين فولز كوميرشل/غيتي إميدجيز
استمع الى المقالة الآن هذه الخدمة تجريبية
Play Audio Pause Audio

ملخص: تتطلب القيادة في عصرنا الذي يتميز ببيئات العمل المتغيرة تحمّل أعباء نفسية أكثر من أي وقت مضى، وبخاصة عندما تسعى للحفاظ على الرفاهة النفسية لفريقك وبقية الموظفين. تستعرض المؤلفة في هذا المقال 5 استراتيجيات لمساعدتك على أداء هذا الدور المؤسسي الحيوي دون أن ترهق نفسك، وهي: 1) الحرص على فهم مشاعر الآخرين، لا مشاركتهم إياها. 2) وضع الحدود. 3) الاستمتاع بالتأثير الإيجابي. 4) تقديم القدر نفسه من الاهتمام لك. 5) ربط الإسهامات بالأداء.

لطالما تلقى القادة المشاعر السلبية في أماكن العمل، بدءاً من شكاوى الموظفين حول الزملاء والمواقف الصعبة، وصولاً إلى سماع خيبات الأمل التي تنتابهم بشأن الترقيات وغيرها من التوقعات التي لم تتحقق.

نظراً للتحولات الجارية في أماكن العمل وتزايد توقعات الموظفين في الحصول على دعم عاطفي كبير من مدرائهم، يتعامل القادة الآن مع عدد كبير من القضايا الإضافية ذات الأعباء الثقيلة. قد تشمل مجموعة القضايا التي يعانيها الموظفون والآخذة في الاتساع باستمرار الاحتراق الوظيفي ومشاكل الصحة النفسية أو مشاكلهم العائلية والطبية والمالية.

أظهرت إحدى الدراسات الحديثة أن القادة يساعدون زملاءهم في العمل على حل المشاكل والهموم الشخصية بمعدل مرة واحدة يومياً تقريباً؛ أي ما يعادل تقريباً عدد المرات التي يساعدون فيها في القضايا المتعلقة بالعمل. ومع ذلك، لا يتوزع تحمل هذا العبء العاطفي بالتساوي بين القادة، بل يقع بصورة غير متناسبة على عاتق قادة بعينهم. هؤلاء القادة هم معالجو السموم، وهم المدراء الذين يتحملون طواعيةً الألم والمشاعر المعقدة من الحزن والإحباط والمرارة والغضب التي توجد بصورة طبيعية في المؤسسات جميعها، وهم مَن يستشعرون رفاهة الآخرين ويهتمون بها ويدركون أنه عندما يشعر الموظفون بالضيق تتضاءل قدرتهم على تقديم أفضل ما لديهم من عمل وتعاون، وهم يدركون فوائد مكان العمل الصحي ويتدخلون لتخفيف الآلام والأعباء لدى أفراد المؤسسة لضمان استمرارية العمل.

لنأخذ عميلي جوردان على سبيل المثال، وهو قائد رفيع المستوى في فريق إدارة المنتجات المنقسم بسبب صراع شخصي عميق بين قائدين آخرين. قضّى جوردان ساعات من العمل خلف الكواليس في هذه القضية إلى جانب تحمل عبء عمله الاعتيادي، ما مكّن الفريق من الاستمرار في العمل. استمع جوردان بتعاطف، وسمح لأعضاء الفريق بتفريغ مشاعر العداء والاستياء واليأس، وقدّم المشورة بلطف للقائدين المتخاصمين من أجل التوصل إلى حل، وفي الوقت نفسه خفف توتر زملائهما.

على الرغم من أن المؤسسات لا تقدّر جهود معالجي السموم مثل جوردان ولا تكافئهم، فإنهم يُعتبرون من العوامل الرئيسية التي تعزز الفعالية المؤسسية، فهم يقللون المشاعر السلبية ويحدّون من انتشارها من خلال التدخل واحتواء آلام الآخرين، ما يمكّن الموظفين من الحفاظ على إنتاجيتهم واستمرار العمل بجودة عالية. لكن معالجة المشاعر السلبية لدى الآخرين باستمرار تحمل آثاراً ضارة تؤدي إلى استنفاد القدرة على التعاطف والإرهاق وانخفاض الفعالية في حال عدم ممارستها بطريقة صحيحة.

إن كنت واحداً من أولئك الأبطال المجهولين الذين يعززون الصحة والإنتاجية في مكان العمل، فمن الضروري اتخاذ التدابير اللازمة لتقليل الخسائر الشخصية الناجمة عن أداء هذا الدور المؤسسي الحساس. إليك 5 استراتيجيات عملية للاهتمام بنفسك حتى تتمكن من أداء المهمة البالغة الأهمية المتمثلة في الاهتمام بالآخرين:

الحرص على فهم مشاعر الآخرين، لا مشاركتهم إياها

عندما نستمع إلى مشاكل الآخرين وشكاواهم، قد تنتقل إلينا مشاعرهم السلبية دون أن ندري. تُظهر الدراسات أن القادة يستاؤون ويتراجع أداؤهم بعد مساعدة موظفيهم على حل مشاكلهم الشخصية وقد يسيئون معاملة الآخرين لاحقاً.

لكن هذه الأبحاث كشفت أيضاً عن علاج ذلك. عندما ينفّس أحدهم عن غضبه إليك، اتخذ موقف الباحث عن المعلومات، بعبارة أخرى، ركز على طرح الأسئلة لفهم موقفه وإحباطاته ومخاوفه بصورة جيدة بدلاً من وضع نفسك مكانه والشعور بما يشعر به. على سبيل المثال، إذا تحدث إليك أحدهم عن معاناته وآلامه، فاسأله: "هل يمكنك مساعدتي على فهم التحديات الرئيسية التي تواجهها الآن؟" أو "كيف تؤثر المشكلة فيك وفي أدائك لمسؤولياتك اليومية؟

يحمي هذا الأسلوب المستند إلى المعرفة صحتك العاطفية وحالتك النفسية من التأثر بمشاعر الطرف الآخر السلبية. بالإضافة إلى ذلك، يمكنك اكتساب أفكار مهمة واستيعاب وجهة نظر الطرف الآخر من خلال طرح الأسئلة والسعي إلى الفهم، وذلك يتيح لك تقديم دعم قوي دون التضحية بحالتك النفسية وأدائك.

وضع الحدود

يُقبل العديد من معالجي السموم على دعم الآخرين. ومع ذلك، من المهم وضع حدود للوقت. يقول إريك وهو أحد كبار القادة ومعالج السموم الذي يشغل وظيفة قيادية في قسم علم البيانات: "عندما يتصل بي أحدهم ويسألني: هل لديك بضع دقائق؟ أعلم أن الأمر سيستغرق أكثر من بضع دقائق". استعاد إيريك السيطرة على وقته من خلال تحديد ساعات عمل كل أسبوعين، ما سمح للموظفين بالحصول على استشارته بدرجة وافية وحفظ وقته في الوقت نفسه.

في أوقات الاضطرابات التنظيمية الواسعة النطاق مثل إعادة الهيكلة أو التسريح، يشعر العديد من الموظفين بالتوتر أو الاستياء، وعندها من المفيد عقد سلسلة من اجتماعات المائدة المستديرة لمجموعات صغيرة. ومجدداً، أتح الفرصة للموظفين للتنفيس عن مشاعرهم السلبية ومعالجتها، ولكن بطريقة منظمة قابلة للتطوير بحيث تترك لك الوقت لـ "عملك المعتاد".

من الضروري أيضاً وضع الحدود لطبيعة علاقتك بزملائك. صحيح أنك تتمتع بموهبة لا تقدر بثمن في مساعدة الموظفين على الشعور بالراحة في البوح بكامل ما لديهم، لكن تذكّر أن دورك هو دعمهم مهنياً، وليس تأدية دور المعالج النفسي. إذا أطلعك أحد الموظفين على مشكلاته الشخصية العميقة أو تحديات الصحة النفسية المعقدة التي يواجهها، فتجنب المبالغة في التدخل، وذلك عبر التركيز على الاستماع إليه وتوجيهه إلى مصادر خدمات الإرشاد والدعم المختصة بدلاً من أن تكون أنت المصدر.

الاستمتاع بالتأثير الإيجابي

يمنحك الناس تقديراً كبيراً عندما يصارحونك بمشاكلهم، وهذا يعني أنهم يثقون بقدرتك على الإصغاء إليهم بتعاطف والحفاظ على أسرارهم. ولكن بسبب تأثير العدوى العاطفية، يؤدي الاستماع إلى الناس ومساعدتهم في حل مشاكلهم إلى التأثير سلباً في مزاجك وإنهاكك.

يمكن أن يساعد التفكير الموجّه في تخفيف هذه الآثار الضارة. أظهرت الأبحاث أنه عندما يدرك القادة الآثار الإيجابية لجهودهم في مساعدة الآخرين، يحافظون على صحتهم النفسية ويحدون من الإنهاك، كما أظهرت أبحاث أخرى أن التفكير في الصفات القيادية الإيجابية يقلل شعور القادة بالاستنزاف، ما يزيد إسهاماتهم وتأثيرهم في العمل.

للاستفادة من هذه الفوائد، خصص بضع دقائق كل يوم واطرح على نفسك أسئلة مثل: "كيف يجعلني الوقوف إلى جانب الآخرين قائداً أكثر فعالية؟"، "ما الفوائد والآثار الإيجابية التي قدّمها دعمي لهذا الموظف؟"، "من يستفيد من الدعم الذي أقدمه للآخرين في العمل؟"،

إن تخصيص بعض الوقت للتمتع بالتفكير بالفرق الذي تحدثه يحافظ على قدرتك على الاستمرار في إحداث هذا التأثير الإيجابي.

تقديم القدر نفسه من الاهتمام لك

قد يشعرك العمل السري من وراء الكواليس بالعزلة والوحدة، لذا من الضروري أن تلتمس الدعم لنفسك. هل لديك زملاء يؤدون دوراً مماثلاً في معالجة السموم؟ يسهم تبادل الخبرات وتلقي الدعم من الأقران الذين يتفهمون الموقف في تخفيف العبء النفسي. وفي حال كان العثور على شبكة دعم أمراً صعباً، ففكر في التواصل مع معالج أو مدرب.

تحلَّ بالتعاطف الذاتي فأنت معالج للسموم، وهو عمل شاق. على سبيل المثال، إن انتقدت نفسك بسبب عدم التزامك بالموعد النهائي لإنجاز العمل لأنك كنت تدعم فريقك، فقل لنفسك: "كنت أعطي الأولوية لرفاهة فريقي، ومن الطبيعي أن أفوّت بعض المواعيد النهائية". تذكّر أيضاً أنه مهما بذلت من جهد، فإنه من المستحيل معالجة مشاكل الجميع وآلامهم بالكامل. إن تقبّل فكرة أنك ستحقق نجاحات وإخفاقات على حد سواء أمر بالغ الأهمية لتخفيف توترك وتعزيز مرونتك.

وأخيراً، احرص على أخذ فترات راحة منتظمة لتجديد طاقتك ومواردك. حتى فترات الراحة القصيرة كفيلة بتعزيز صحتك وأدائك.

ربط الإسهامات بالأداء

بما أن معالجة السموم تحدث خلف الكواليس، ستحتاج إلى تسليط الضوء على جهودك للحصول على التقدير الذي تستحقه. ضع إسهاماتك في إطار الأداء والنتائج لمساعدة الآخرين على الاعتراف بها وتقديرها.

خذ بريا على سبيل المثال، وهي معالجة سموم داخل شركة مبيعات تمر بمرحلة من عدم الاستقرار بسبب عملية إعادة هيكلة حدثت مؤخراً. تخيل لو أنها قالت لمديرها: "كان لدي في مكتبي سيلاً دائماً من الموظفين المستائين؛ والجميع يشعر بالقلق". قارن ذلك مع هذا التعبير: "تسببت التغييرات المؤسسية بالكثير من عدم اليقين، ومن الضروري معالجتها للحفاظ على الإنتاجية. أمضيت هذا الصباح مع الفريق، وأحرزنا تقدماً جيداً، واستعاد الفريق تركيزه على أهدافه". حظيت بريا باحترام رئيسها ودعمه لجهودها من خلال ربط إسهاماتها بنتائج العمل.

وبعيداً عن الحصول على المكافآت والدعم على المدى القريب، من الضروري الاعتراف بجهودك في معالجة السموم لأن الاعتراف الرسمي بهذا العمل يمكن أن يساعدك في الوقاية من الآثار الضارة لتولي هذا الدور في المؤسسة.

تتطلب القيادة في عصرنا الذي يتميز ببيئات العمل المتغيرة تحمل أعباء نفسية أكثر من أي وقت مضى، وبخاصة عندما تسعى للحفاظ على الرفاهة النفسية لفريقك وبقية الموظفين. إن تنفيذ الاستراتيجيات التي تساعدك على أداء هذا الدور الحيوي بفعالية يعود عليك وعلى المؤسسة برمتها بالفائدة، ما يوفر مكان عمل مرن ومنتج وصحّي للجميع.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

جميع الحقوق محفوظة لشركة هارفارد بزنس ببليشنغ، بوسطن، الولايات المتحدة الأميركية 2024 .