تصدرت شركة أمازون عناوين الأخبار بإعلانها أنها ستقوم طواعية برفع الحد الأدنى من الأجر الساعي إلى 15 دولار أميركي. قد يبدو هذا القرار غريباً، بما أنّ الحد الأدنى للأجر الساعي المحدد فيدرالياً يبلغ 7.25 دولار فقط، خصوصاً بالنسبة لشركة أمازون التي تركز على ضبط التكاليف. ولكن حصر التفكير بالتكاليف المتعلقة برفع الأجور يغفل عن مسألة أساسية، وهي أنّ زيادة الأجور أيضاً يمكنها تعزيز إنتاجية العمل. 

نظراً لسمعة أمازون التي اكتسبتها بجدارة بأنها شركة قائمة على البيانات (وذات توجهات على المدى الطويل)، فمن المؤكد أنّ فريق إدارة أمازون قام بالتحليلات اللازمة ووجد أن زيادة أجور الموظفين تشكل فائدة لا تكلفة من منظور العمل. وهي ليست أول شركة تتخذ قراراً كهذا بالطبع، حيث حددت شركة وول مارت مبلغ 11 دولاراً كحد أدنى في بداية عام 2018. ونأمل إدراك شركات أخرى أن دفع أجور أعلى للموظفين سيصب في مصالحها الشخصية.

في الحقيقة، اتُهمت الشركة بأنها تبالغ باهتمامها بنفسها بقرار رفع حدّ الأجور الأدنى هذا، وسرعان ما تزايدت المخاوف بعد إعلانها عنه بأن تمويل هذه الزيادة سيكون عن طريق تقليص العلاوات والفوائد، وبذلك لن يتغير شيء فعلياً بالنسبة للعاملين. 

قمنا في بحثنا باستكشاف الأثر الذي يمكن أن تلقيه الأجور الدنيا على الشركة، بالإضافة إلى الطرق التي تمكّن الأجور الأعلى من تحفيز الموظفين وحث الإنتاجية. وقد أذهلتنا دوافع الشركات للقيام بأمور مؤيدة للمجتمع، وأمور معادية له أيضاً. وبالنظر إلى إعلان شركة أمازون الأخير، وجدنا أن هناك سبب للتفكير بأن رفع الأجور سيكون جيداً لموظفي أمازون ودخل الشركة الصافي أيضاً.

وفي النهاية، قد تستفيد أمازون كثيراً من زيادة الحد الأدنى للأجور لديها حتى إن اضطرت لدفع أجور أعلى لموظفيها، وذلك للأسباب التالية: 

أولاً، الأجور الأعلى تسمح للشركات جذب موظفين أفضل والاحتفاظ بهم (على فرض أن الشركات المنافسة لن تحذو حذوها وترفع الأجور لديها). إلا أنه هناك أثر هامّ ثان وغالباً ما نغفل عنه، إذ يمكن أن يشكل دفع أجور أعلى من معدل السوق (أي ما يدعى ضمن الأنظمة الاقتصادية "أجور الكفاءة") قوة محفزة هامة لقاعدة الموظفين الحالية لديك. الأمر بديهي وواضح: الأجور الأعلى تجعل الوظيفة مرغوبة أكثر. وهذا يؤدي إلى مجموعة متقدمين أكبر بانتظار استلام العمل عند توفر شواغر ويصبح استبدال الموظف الكسول أسهل. كما يعني أن تكاسل الموظفين سيكلفهم الكثير، فأنت لن تكترث إذا طردت من عمل أجرته 7.25 دولار فقط في الساعة، ولكنك لن تستطيع إيجاد شركة أخرى تدفع 15 دولاراً في الساعة.  

إن مفهوم أجور الكفاءة هو فكرة قديمة تعود على الأقل إلى إعلان هنري فورد عن تقديمه "خمسة دولارات في اليوم" عام 1914، عندما كان الأجر اليومي في المصانع المجاورة لمصنعه في هايلاند بارك يبلغ 2.30 دولار فقط. وقال فورد نفسه عن هذه الخطوة أنها أفضل خطوة يقوم بها لتخفيض التكاليف، وذلك بسبب زيادة الإنتاجية التي شهدها المصنع كنتيجة لها. 

هناك سبب وجيه للتفكير بأن خطوة جيف بيزوس "15 دولاراً في الساعة" ستكون بذات نجاح خطوة فورد "5 دولارات في اليوم". 

على الأغلب ستتمكن الطريقة التي أعلنت بها شركة أمازون عن رفع الأجر الساعي لديها إلى 15 دولاراً من رفع مكاسب الإنتاجية الناتجة عن زيادة الأجور. كيف ذلك؟ بعيداً عن المفهوم التقليدي لأجور الكفاءة (أنا أعمل بجد أكبر لأنني أخاف من خسارة وظيفة بأجر أفضل)، يمكن أن يؤدي الأجر الأعلى من معدل الأجور في السوق إلى ربح ثان في الإنتاجية قائم على المعاملة بالمثل لدى الموظف. إذ وجدت الأبحاث (بما فيها بحثنا) أنه عندما تقدم الشركة زيادة غير متوقعة في الأجور غالباً ما يعاملها الموظفون بالمثل ويعملون بجد أكبر من المطلوب (حتى وإن كانوا لا يخشون من طردهم من العمل). وليس هناك طريقة لإبداء نواياك الحسنة واهتمامك بموظفيك أفضل من إعلان مبهرج عن زيادة كبيرة في الأجور. 

وأخيراً، قد تكون خطة العلاقات العامة لرفع الأجور في شركة أمازون موجهة إلى مسؤولين حكوميين. وبما أن رئيس البلاد أخذ يعنّف الشركة وقائدها، فلا ضير من أن تبدو أنها الطرف الخيّر بين الفينة والأخرى. وإذا التزمت الحكومة في الولاية وعلى مستوى المدينة بعهودها برفع الحد الأدنى من الأجور محلياً، ستدفع شركة أمازون 15 دولاراً في الساعة عاجلاً أم آجلاً، فلماذا لا تبادر بإثارة الموضوع الآن؟ 

بالطبع يبقى هناك سؤال مفتوح بشأن تطبيق خطة شركة أمازون الجديدة: هل ستتراجع استحقاقات الموظف (كالعلاوات السنوية) من أجل تمويل زيادة الأجر؟ هل سيستثنى بعض الموظفين المتعاقدين من هذه الزيادة؟ نرجو ألا يحصل ذلك، ونرجو أن تكون أمازون صادقة بشأن تحسين الأجور بصورة حقيقية نسبة لموظفي الحد الأدنى. ومع ذلك، نظراً لطبيعة قانون العواقب غير المقصودة، مؤكد أنه لا أحد قادر على توقع آثار رفع الأجور، ولا حتى شركة أمازون نفسها، إذ أثيرت قصة بعد الإعلان مباشرة تصف الاستياء المتزايد بين موظفي أمازون المثبتين بأن الموظفين المستجدين سيحصلون على أجر مرتفع مساو لأجور موظفين أقدم منهم. 

وكي نكون واضحين، إذا تبين أنّ زيادة الأجور ستكون قراراً مربحاً، لن ينتقص ذلك من دعمنا لقرار شركة أمازون شيئاً. فنحن نؤيد الحالات التي تقوم فيها الشركات بفعل جيد لصالح موظفيها والبيئة والمجتمع بصورة عامة. وإذا تمكنت أمازون من جني أرباح أكثر كنتيجة لهذا القرار، سيصب ذلك في الصالح العام.

تنويه: يمكنكم مشاركة أي مقال من هارفارد بزنس ريفيو من خلال نشر رابط المقال أو الفيديو على أي من شبكات التواصل أو إعادة نشر تغريداتنا، لكن لا يمكن نسخ نص المقال نفسه ونشر النص في مكان آخر نظراً لأنه محمي بحقوق الملكية الدولية. إن نسخ نص المقال بدون إذن مسبق يعرض صاحبه للملاحقة القانونية دولياً.

ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺣﻘوق ﻣﺣﻔوظﺔ ﻟﺷرﻛﺔ ھﺎرﻓﺎرد ﺑزﻧس ﺑﺑﻠﯾﺷﻧﻎ، ﺑوﺳطن، اﻟوﻻﯾﺎت اﻟﻣﺗﺣدة اﻷﻣﯾرﻛﯾﺔ - 2019

اترك تعليق

قم بـ تسجيل الدخول لتستطيع التعليق
avatar
  شارك  
التنبيه لـ
error: المحتوى محمي !!